محمد بن زكريا الرازي

434

الحاوي في الطب

الكندي ، في الأبخرة المصلحة للهواء : كما أن ثبات الأبدان بحالها غير متعفنة يكون بالأدوية الفاعلة لذلك كالترياق والمثروديطوس ونحوهما من المقوية لآلات الحياة ويبادر الناس في الوباء إلى أخذها فتصلح أبدانهم كذلك يصلح الهواء بالأبخرة المضادة للعفن الذي فيه وهي العطرية الدهنية لأن العفن للمائية والحرارة الضعيفة ، فالحرارة القوية والقابضة مانعة من العفن ، منها : عنبر لبان ميعة سندروس كندر مصطكى علك القرنفل البطم كافور لاذن عسل راتينج عود صندل أصفر قسط سك زعفران آبنوس عرعر ساج تنكار طرفاء غار أشنة إذخر سعدي أبهل زنجبيل وج راسن شابابك بنك . فبعض هذه مسخنة للجو وبعضها يولد فيه قبضا وبعضها برودة وكلها تمنع العفن ، والذي ينفع الهواء الحار اليابس الأبخرة الدهنية كاللبان والميعة والسندروس والكندر والمر والمصطكي والصبر وعلك القرنفل والراتينج ، فهذه كلها يصلح هواء القشف الحار ، والطيوب تصلح العفن المنتن ، والقابضة تصلح الشديد الرطوبة كالطرفاء والسعدي ، والحارة اللطيفة تصلح الغليظ كالزنجبيل ، وينبغي أن تتحرى في طلوع الشمس وانتصاف النهار وغروبها ونصف الليل ، لأن في هذه الأوقات يسيل الهواء ، وقد يضاد الهواء المفرط الرطوبة بالنيران الكثيرة ، واليابس بالمياه ، وكل كيفية بضدها . وزعمت الهند أن الكور يمنع من العفن في الهواء ، وإن شرب منع من العفن في الهواء ويقطع نتن الهواء ويعدله ويصلح فساده . دخنة جيدة يبخر بها مرتين في اليوم تصلح الهواء : كافور صاف وحرف أبيض وصمغ الحبة الخضراء وأصطرك وأظفار وأسارون ولبان وعود هندي وزعفران بالسوية يتخذ بنادق ويبخر بها . ويزاد فيها حرد بودار . « التذكرة » : إذا قل العرق في إبانه فاستفرغه . أرخيجانس : أهل النوبة يهرمون في ثلاثين سنة وأربعين سنة ، لأن أبدانهم يابسة من شدة حر الشمس ببلدهم . وأهل جرمانيا تأتي عليهم مائة سنة لأن حرارتهم كامنة في أبدانهم لبرد بلدهم وكثافة أبدانهم . أراساليون وبولس عن ج : لبس الثوب الذي يحمي يكرب في الصيف ، والذي لا يدفأ في الشتاء يضر البدن ، لأنه يعاون الحر والبرد . جورجس : إذا هبت الصبا في كانون أياما كثيرة وتكدر الهواء وكلما ظننت أنه يكون مطر يتناثر من السماء كالغبار فقد فسد مزاج الهواء في الشتاء ، وإن كان الربيع قليل المطر شديد البرد وهبت جنوب أياما ثم صفا بعد ذلك الهواء نحو عشرة أيام وكان بالليل برد شديد وبالنهار حر وفي الهواء غمة وحرارة فقد بدت العفونات والجدري ، وإذا كثر في الصيف المطر وكدر الجو واغبرت الأشجار ولا يكون حارا كما ينبغي وترى في نصف الخريف نيران في السماء من المغرب فإنها علامات وباء عظيم . فإذا تغير الهواء في اليوم مرات إلى الحر